السيد كمال الحيدري

43

شرح بداية الحكمة

متحدان مصداقاً « 1 » . فيقع البحث في أن الموضوع والمحمول في مثل هذه القضايا هل هما متحدان مفهوماً ( من قبيل الإنسان والبشر ) ، أم أنهما متغايران مفهوماً ( من قبيل الإنسان والحجر ) ؟ 2 . هذا البحث يتفرّع على القول بالاشتراك المعنوي ، وإلّا فعلى القول بالاشتراك اللفظي يمكن أن يقال بأن مفهوم الوجود متّحد ومفهوم الإنسان ، وأن أحدهما عين الآخر . وهذا ما ذهب إليه أبو الحسن الأشعري حيث ساوى بين مفهوم القضية القائلة ) الإنسان موجود ( ومفهوم القضية القائلة ) الإنسان إنسان ( . وقد تقدّم في البحث السابق بطلان القول بالاشتراك اللفظي . أدلة زيادة الوجود على الماهية والحقّ أن المفهوم من الموجود غير المفهوم من الماهية . ويدلّ على هذه المغايرة أمور : الأول : إمكان تجريد الماهية عن الوجود . وتوضيحه أن الماهية من حيث هي ليست إلَّا هي ، لا موجودة ولا معدومة . فالوجود والعدم خارجان عن ذاتها . وإلّا لو كان الوجود عين الماهية ، أو كان جزءاً لها ، لما أمكن للعقل تجريد الماهية عن الوجود ، كما لا يمكن تجريد الإنسان عن الناطقية . وحيث إنّه يمكن تجريد ماهية الإنسان عن الوجود والعدم ، فيكشف ذلك عن أن الوجود غير الماهية . الثاني : صحّة سلب الوجود عن الماهية « 2 » . وبحسب ما أفاده

--> ( 1 ) يقول الحكيم السبزواري في شرح المنظومة : ج 2 ، ص 88 : ) إن الوجود عارض الماهية ، تصوراً واتحدا هوية ( . ولا يتنافى ذلك مع القول بأصالة أحدهما دون الآخر ، إذ المقصود باتحادهما هوية أنه في الخارج لا يوجد بإزاء الوجود وجود آخر للماهية وإنما يوجد في الخارج شيء واحد فقط ، هذا الشيء الواحد يقوم الذهن بتحليله إلى وجود وماهية على شكل قضية بسيطة . ( 2 ) يمكن تصوير صحة سلب الوجود عن الماهية بطريقتين : الأولى هي أن الماهية غير موجودة ، فيرجع إلى سلب الأفراد . والثانية هي أن الماهية غير الوجود ، فلا تكون في ذاتها موجودة ولا معدومة . والدليلان الأول والثاني ناظران إلى التصوير الثاني .